تقرير– مباشر– خاص- يعد مجلس الأمة احد أهم قلاع الإصلاح السياسي في أي دولة ، ومن يتابع المشهد السياسي خلال دور الانعقاد السابق يلاحظ ثمة ظواهر طارئة على العمل البرلماني أصابت الحياة السياسية بمظاهر الشخصانية والغوغائية والضعف في ممارسة الدور الرقابي والتشريعى ،علاوة على تردى العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وفى هذه القضية التي نطرحها للحوار والمشاركة بالآراء نحاول إلقاء المزيد من الضوء على الواقع الذى يعيشه المجلس والذي يفرض ضرورة البدء بإصلاحه فإلى التفاصيل :
مظاهرة طارئة وواقع مرير !!
سبق واشرنا في تقرير سابق إلى مدى تدنى مستوى الحوار الذى شهده مجلس الأمة خلال دور الانعقاد الماضي والذي يعد سابقة خطيرة في الحياة السياسة في الكويت والتي شهدت تصاعدا غير محمود في ظل عدم تفعيل اللائحة الداخلية للمجلس واقتراحات ومطالبات داخل الأوساط السياسية والنيابية بإنشاء لجنة للقيم لمحاسبة النواب على التجاوزات التي بلغت حد القذف والتجريح والسب بين النواب والوزراء وبين النواب بعضهم البعض للمزيد من التفاصيل طالع الرابط التالي :
الإصلاح ضرورة يفرضها الفساد !!
نعم لان تنامي الغوغائية وانتشار الفساد والمحسوبية وغير من الظواهر التي أصبحت سمات لاصقة للعمل البرلماني وحاكمة لأداء بعض النواب تفرض ضرورة الإصلاح لمجلس الأمة وهذا ما أكد عليه عدد من المراقبين والدستوريين والمتابعين للشأن البرلماني فمن جانبه يقول الدكتورمحمد المقاطع في مقاله اليوم5/7/2010 ( إصلاح بيت الأمة )والمنشور بالزميلة بالقبس : " إصلاح بيت الأمة أصبح اليوم ضرورة ملحة، فهو أحد مداخل الإصلاح السياسي في الدولة، فالسلطة التنفيذية ومثلها السلطة القضائية بحاجة إلى الإصلاح والتطوير أيضاً، ونركز في هذه المقالة على بيت الأمة، فقد أصابته مظاهر للفساد والغوغائية والضعف، ولم يغير وجود المرأة بين أعضائه من ذلك أو يخفف منه، لأن العلة متجذرة في التركيبة والتفكير والممارسة.
فالفساد في تحقيق المصالح الشخصية عبر الابتزاز السياسي بالتلويح بالأدوات الدستورية تصاحبه حالة فساد للمزاد بالرأي أو الموقف أو الصوت، وهناك -وبكل أسف- من يتعامل ويساوم ويدفع ويستثني ويتخطى أو يتستر ويتغاضى عن غيره، فبعض النواب حصل على الكاش، والآخر المناقصات، وثالث صالات للأفراح، ورابع نفوذ في التعيينات والقبول الاستثنائي والعلاج في الخارج، حتى بالجيش والشرطة. ولذا، لا تستغربوا إن تأخر إقرار قوانين الفساد، خصوصاً قانون الذمة المالية، الذي تتقاذفه لجان المجلس منذ 19 عاماً وأحد مظاهر الإصلاح المستحقة إصدار هذا القانون بنصوص تسمح تعقب ثروة ومعاملات وتعيينات والتدخل لمصلحة الشركات أو أصحاب النفوذ والمصالح من قبل النواب في العشرين سنة الماضية، وهذا ليس بأثر رجعي كما قد يندفع البعض، وإنما هو متابعة للفساد بتطبيق أحكام المواد 121 و122 و131 من الدستور ولائحة المجلس المكملة للدستور وفق حكم المحكمة الدستورية، فهل نرى من يوافق من الأعضاء، ولماذا الصمت الرهيب عن الموضوع الملح، وأنى صارت ضرورة لإصداره ؟ «حتى بمرسوم ضرورة».
وحقيقة الفساد الآخر الذي ساهمت فيه الحكومة أيضاً هو التفصيل الطائفي والقبلي والفئوي لقانون الدوائر الانتخابية، فهو السبب الذي يهدد ويمزق الوحدة الوطنية، فقد قسّم الدولة إلى دويلات بسبب هذا التقسيم والتشرذم العليل، فأصبح نظر النائب لقبيلته أو طائفته أو فئته فزادت مظاهر الزار والتأليب الطائفي والقبلي والفئوي، وأصبحت له زعامات وتكتلات ومجاميع داخل المجلس وخارجه، فسادت الفرقة وطاشت حالة التأجيج، والحكومة -بكل أسف- تلعب على هذه التجاذبات الخطرة بدافع «فرّق تسد»، لكنها تمزق المجتمع من حيث تعلم أو لا تعلم. والمصداقية لأي من الأعضاء أو الحكومة هي بالتحرك بقانون إصلاح الدوائر وجعل التقسيم غير مرتبط بمنطقة أو طائفة أو قبيلة، وإنما بتكون عشوائي للدوائر على أساس أحرف الأسماء أو سنة الميلاد، أو رقم البطاقة المدنية، فهل للإصلاح الحقيقي من عدم من الأعضاء؟!
ناهيك عن حضور الجلسات وأسلوب عقدها كل أسبوعين مرة ليتمتع الأعضاء بأسبوع للسفر والراحة، واللجان بالكاد يكتمل نصابها وأسماء الغائبين تملأ «الكويت اليوم»، ولكن لم يعاقب عضو ولم يتغير شيء، وبكل أسف، فإصلاح عمل المجلس الداخلي مهم وأحد مظاهره إلغاء تجزئة التصويت لعضوية اللجان الذي قلل فاعليتها.
العلاقة بين السلطتين ..خصام نكد !!
لا نكاد نتفاءل بتحسن العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية حتى نصدم سريعا بتوتر الأجواء الدائم واستمرار حالة التربص من قبل بعض النواب لبعض الوزراء، والتهديد باستخدام الأدوات الدستورية لتصفية الحسابات ، وللمصالح الشخصية ولإثبات الذات ولدغدغة مشاعر المواطنين وهو ما يشوه مسيرة العمل البرلماني ويصف العمل برمته بالتكسب والتنفيع فيختلط الحابل بالنابل والصالح بالطالح مما جعل المواطن العادي قبل الواعي يصف المجلس بالتأزيم ويرى في استخدام الأدوات البرلمانية تعسفا غير مقبول وسلوكا مرفوضا مع أنه حق دستوري أصيل للنواب لمراقبة أداء الوزراء وهذا الواقع أيضا يتطلب إصلاح مجلس الأمة.
هل يتغير النهج الحكومي مع المجلس ؟
لاشك أن أحد ابرز عوامل إصلاح مجلس الأمة هو ضرورة تغير نهج الحكومة في التعامل مع المجلس والذي مازال يتراوح بين الخضوع للابتزاز لبعض النواب مما يشجع على الفوضى والغوغائية من جهة وتنامى الفساد والمحسوبية والتنفيع من جهة أخرى ، علاوة على استمرار الحكومة في نهج العصف بالأدوات الدستورية عن طريق الأغلبية والتحالف الحكومي النيابي مع كتلة كبيرة من النواب وصفوا بالبصامين من زملائهم النواب ، أضف إلى ذلك سياسية التغيب الحكومي المتعمد عن الجلسات لوأد الاقتراحات والمشاريع والملفات العالقة التي لا ترغب الحكومة بحسمها أو التهرب منها وهو ما شكل سمة بارزة خلال دور الانعقاد السابق ومثل عقبة كئود في طريق تحقيق التعاون بين السلطتين .
ويبقى السؤال مطروحا : هل سيتغير النهج الحكومي في التعامل مع المجلس لإصلاح مسيرته وتقويم أداء نوابه وتحقيق التعاون بين السلطتين ؟
وأخيرا : ما هي الاقتراحات والوسائل التي من شأنها إصلاح مسيرة مجلس الأمة من أجل القضاء على مظاهر الغوغائية والمحسوبية والابتزاز ؟
وهل يحتاج المجلس فعلا إلى إصلاح وهل هناك نقص في التشريعات الداعمة لذلك أم يحتاج إلى تفعيل اللائحة الداخلية للمجلس فحسب ؟
شارك حيث رأيك أولا ..