رئيس مكتب شبه القارة الهندية بالرحمة العالمية محمد القصار:

مجمعات الرحمة التنموية لرعاية الأيتام تساهم في تغيير مفهوم كفالة اليتيم

34 مدرسة و15 مجمعاً تنموياً و3665 مسجداً و10 دور للأيتام  للرحمة العالمية في آسيا

أكد رئيس مكتب شبه القارة الهندية بالرحمة العالمية التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي محمد جاسم القصار أن الكويت تعد من أكثر الدول تميزاً في العمل الخيري، بل تعد رائدة العمل الخيري والإنساني في المنطقة، فقد بدأ منذ تأسيس الكويت أيام الغوص، واستمر من خلال جهود أفراد، وتطور إلى أن أصبحت المؤسسات الإنسانية في الكويت رائدة فيه؛ لذا استحقت الكويت أن تكون مركزاً إنسانياً عالمياً، واستحق صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أن يكون قائداً إنسانياً.

وأشار القصار إلى أن الرحمة العالمية بدأت أعمالها منذ 35 عاماً، وقد كان في البداية عبارة عن حفر آبار وبناء مساجد وكفالات، إلى أن تطور الأمر وأصبح هناك خطط إستراتيجية وتشغيلية ووسائل متنوعة في العمل الخيري، وكذلك بناء المدارس والجامعات والمجمعات التنموية والسكنية، وأصبحت المؤسسات الإنسانية تقوم بما تحتاجه الدول من مشروعات إنسانية مختلفة، فهناك بعض الدول أشد حاجة إلى الآبار، وأخرى إلى التعليم، وهكذا تعمل الرحمة في هذه الدول وفقاً للاحتياجات.

وأوضح القصار أن العمل الخيري يتميز بالجانب المؤسسي، فهناك خطة إستراتيجية وهياكل تنظيمية وإدارية، بالإضافة إلى أن الجانب المالي المطلوب فيه التدقيق الشديد، فالرحمة العالمية تستخدم مؤسسات عالمية للتدقيق المالي والمحاسبي، بالإضافة إلى التقارير التي تعرض على وزارة الشؤون ووزارة الخارجية ليتم التنسيق مع السفارات الكويتية.

وبين القصار أن اختيار المشروعات يتم من خلال الخطة الإستراتيجية التي تقوم بها الرحمة العالمية، فيتم تكليف المكاتب بالاطلاع على الاحتياجات الأساسية للمحتاجين، فهناك دول تحتاج إلى آبار، وأخرى إلى بيوت سكنية، ودول غيرها تحتاج مدارس، ثم يتم إرسالها إلى الرحمة في الكويت، فتقوم مؤسستنا بإنشاء تلك المشروعات وفقاً لحاجة الدول، وهناك عوامل محددة لتنفيذ هذه المشروعات، منها: الحاجة لتلك الخدمات، بالإضافة إلى القدرة التمويلية والتسويقية، والقدرة الداخلية الذاتية، والبيئة القانونية والتشريعية في الدول التي نعمل بها، ووجود شركاء بالميدان، وغيرها من الاعتبارات التي يتم الأخذ بها في تنفيذ مشروعات الرحمة العالمية المختلفة، كما أن هناك آلية لاختيار المستفيدين من تلك المشروعات.

وأكد القصار أن إدراج مادة العمل الخيري في المناهج التعليمية هو نقلة نوعية كبيرة، فبعد أن كان الأمر عبارة عن اجتهادات فردية من قبل المؤسسات الإنسانية، وأصبح الآن هناك مادة تدرس للعمل الإنساني، وحينما يتم إدماج الجانب النظري مع الجانب العملي في هذه المادة من خلال تنفيذ عدد من الإغاثات في الداخل والخارج بحيث يقوم الطلبة برحلات إلى المشروعات الإنسانية والمجمعات التنموية التي أنشأتها المؤسسات الخيرية المختلفة لدولة الكويت فهذه الخطوة تستحق الإشادة، وتساهم في زرع بذرة العمل التطوعي والخيري في هذا البلد المعطاء، الذي أصبح علامة مسجلة لأهل الكويت على المستوى العالمي، كما أنها تنسجم مع حب أهل الكويت للعمل الخيري وتجذر قيمه الإسلامية في نفوسهم وانخراط شبابهم في العمل التطوعي، وتعكس الدور الإنساني الذي تضطلع به دولة الكويت رسمياً وشعبياً، وتبرهن بمثل هذه الإجراءات والمبادرات على كونها مركزاً إنسانياً عالمياً فتعليم أبنائنا ثقافة العمل التطوعي وقيم العمل الخيري عبر المقررات الدراسية ينتج أبناء صالحين وإيجابيين، يعظمون قيم البذل والإنفاق والعطاء والإحساس بالآخر والمسؤولية الاجتماعية تجاه الوطن، كما أن سير العديد من رموز العمل الخيري الكويتي تمثل مادة ثرية وخصبة للإلهام والتربية والتعليم، وتاريخهم جدير بالاقتداء لما سجله من محطات إنسانية رائدة.

وأشار القصار إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي من الوسائل الجديدة والمتنوعة والمساعدة في العمل الخيري والإنساني مواقع التواصل الاجتماعي، ففي السابق اقتصر الأمر على الإعلان في الصحف الورقية أو الإعلانات التلفزيونية التي لم تكن تتم إلا بشكل محدود لارتفاع تكلفتها، أو عبر التصريحات الصحفية التي تنشر في الصحف، والآن أتاحت شبكات التواصل الاجتماعي مساحات حرة ومتجددة للتواصل بين مستخدميها، فمن خلالها أصبح هناك تواصل أكثر بين المؤسسات الخيرية والإنسانية وجمهور المتبرعين، وقد تميزت الرحمة العالمية بالرحلات الشبابية أو الإغاثية التي يقوم بها مشاهير «السوشيال ميديا»؛ وذلك من باب الشفافية لاطلاعهم على تلك المشروعات؛ وبالتالي يقومون باطلاع جمهورهم عليها، فترى هذه المجموعات الحملات الإغاثية منذ بدايتها إلى أن تصل إلى مستحقيها.

وتابع القصار: لا بد أن نعلم أن هناك دولاً آسيوية أكثر فقراً من بعض الدول الأفريقية، وهذا ما يُطلق عليه «الفقر الأخضر»، فنرى في دول آسيا الخضرة وليس الجفاف، لكن في الوقت نفسه لا يرى البعض أحوال الناس في القرى والمناطق البعيدة، فحينما نتحدث عن مشروعات الآبار في آسيا، فهم لديهم المياه التي تستخدم في الزراعة، لكن هذه المياه لا تصلح للاستخدام الآدمي؛ لذا فإن تركيزنا الأساسي على بناء الإنسان، وقد اتجهنا إلى إنشاء المجمعات التنموية والتعليمية وما يتبعها من مشروعات تقوم لتهيئة أفراد هذه المجتمعات لتلك المشروعات، فنحن نقوم بحفر الآبار وبناء المستشفيات وتوزيع مشروعات الكسب الحلال (المشروعات الصغيرة)؛ وذلك في سبيل تهيئة البيئة المناسبة للتعليم، وكل دولة في آسيا لها احتياجاتها، وقد وصلت الرحمة العالمية في تدرج السلم التعليمي فيها إلى إنشاء الجامعات، فلدينا جامعة في قرغيزيا، وقد حصل رئيسها على أفضل رئيس جامعة في البلاد، وهي الجامعة الوحيدة في قرغيزيا التي تعطي ماجستير في اللغة العربية، كما أننا بصدد إنشاء جامعة الوفاء في إندونيسيا، وستخدم العديد من الدول في شرق آسيا مثل تايلاند والفلبين وغيرهما.

وقال القصار أن مشروعات الرحمة العالمية تدار عبر إدارة متخصصة تابعة لمكاتب الرحمة العالمية، ويتم متابعتها سنوياً عبر تقارير تصدر من تلك الجامعات أو المجمعات التنموية عن أحوال الطلاب والمدرسين، وتتم زيارات متتالية لها من قبل رؤساء المكاتب في الكويت.

وقال القصار أن مجمعات الرحمة التنموية لرعاية الأيتام تساهم في تغيير مفهوم كفالة الأيتام وطلاب العلم من مجرد إطعام فقط إلى رعاية شاملة وتنمية حقيقية، حيث تتلخص فلسفة الرحمة العالمية في تحصين اليتيم منذ الصغر ليصبح قادراً على الاعتماد على نفسه، فاليتيم يتخرج في مجمعات الرحمة العالمية ليساهم في تنمية المجتمع، ولدينا العديد من المجمعات التنموية في آسيا، وقد حصل بعضها على شهادة «الآيزو»، فقد حصل مجمع الرحمة التعليمي في سريلانكا الذي يسع 720 طالباً وطالبة، ويقع على مساحة 84 ألف متر مربع، على شهادة «الآيزو»، كما حصل مجمع مريم اليحيى يرحمها الله في إندونيسيا على نفس الشهادة، ويتكون من مسجد يسع 200 مصلّ، وقاعة للأنشطة لـ200 شخص، وسكن الأيتام لـ180 يتيماً، ومدرسة ابتدائية لــ400 طالب، ومدرسة متوسطة لـ500 طالب، ومدرسة ثانوية لــ500 طالب، ودار تحفيظ، وسكن لـ60 طالباً، والمبنى الإداري، بالإضافة إلى المختبرات (كمبيوتر، فيزياء، كيمياء، الأحياء، معمل لغات ومعمل خياطة)، والمكتبة التي تسع 1013 طالباً.

وأكد القصار أن الرحمة العالمية لديها إستراتيجية خاصة في محاربة ظاهرة الفقر من خلال وضع حلول جذرية لها، فلم تقف عند حدود المساعدات الغذائية أو القوافل الإغاثية المتنوعة، بل وضعت حلولاً مستدامة من خلال مشروعات الكسب الحلال (المشروعات الصغيرة) التي تقوم على توفيرها لرب الأسرة، بل تعدى الأمر إلى أن قامت بتدريب بعض المستفيدات على صناعات مختلفة كالخياطة وغيرها، وفي نهاية هذا التدريب تمنح كل واحدة ماكينة خياطة لتعف بها نفسها وأهلها، وهذه المشروعات تختلف من منطقة إلى أخرى، ففي بعض المناطق يتم الاهتمام بالمشاريع الزراعية والمواشي وتربية الحيوانات المنتجة كالغنم والدواجن، بينما يتم التركيز في مناطق أخرى على توفير عربات الطعام، أو مراكب الصيد وغيرها.

وأشار القصار إلى أن الرحمة سعت إلى توفير حياة كريمة للأسر بإنشاء بعض البيوت والقرى السكنية لها؛ وذلك بهدف لمّ شمل أفراد بعض الأسر التي تضطر للتفرق في أكثر من مكان لعدم توافر سكن خاصّ بهم، وحفظ الكرامة الإنسانية للأسر المتعفّفة التي تسكن بيوتاً غير صالحة للسكن الآدمي، والحفاظ على أفراد الأسر المحتاجة من التشرُّد والضياع خاصة من الأطفال والمراهقين، وتتعاقد في ذلك مع مكاتب هندسية معتمدة لبناء تلك البيوت، ويجتمع لنجاح المشروع ثلاثة عناصر أساسية؛ الرسالة، والحاجة، والدعم، فرسالة الرحمة تؤكد أهمية بناء الإنسان وتنمية المجتمعات، وحاجة الفقراء الماسة، ورغبة المتبرعين الكرام الذين تبرعوا عن طيب نفس وطواعية لإنجاز تجربة نوعية لإخراج الفقير من دائرة العوز إلى البناء والعمل، كما تحرص الرحمة على الاستفادة من الخبرات المحلية من الأيدي العاملة؛ وذلك لتحسين المستوى الاقتصادي لأهالي تلك المناطق.

واختتم القصار قائلا : قامت الرحمة العالمية ببناء 34 مدرسة، و15 مجمعاً تنموياً، و10 دور للأيتام، و254 مركزاً لتحفيظ القرآن، و27 مستشفى، و74 مستوصفاً، و284 عيادة طبية، و3665 مسجداً، 241 مركزاً إسلامياً، و7 مراكز ثقافية، وأكثر من 2800 بيت للفقراء، و19512 بئراً سطحية، و675 بئراً ارتوازية، وتكفل أكثر من 9135 يتيماً، وغيرها من المشروعات الإغاثية، وكفالة طلبة العلم وحفظة القرآن والأسر المتعففة.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ثانوية مجمع الرحمة في جيبوتي تتفوق

          ...