مجموعة الثمانين.. وتهديد الوحدة الوطنية.. بقلم / مبارك الدويله 

 

 ‏قبل أربع سنوات حدث معي موقف غريب عجيب، لكنه طريف في الوقت نفسه وله مغزى سياسي أيضاً، فبعد مقابلتي مع أحد المراجع العليا، طلب مني وكيل الديوان أن أعطي تصريحاً لتلفزيون الكويت عن المقابلة، وفعلاً أدليت بتصريح خاص عن المقابلة وإيجابية الأجواء التي تمت فيها، وبعد ساعات اتصل بي وكيل «الخارجية» وطلب مني تعديل التصريح لورود كلمة غير مهضومة عندهم، وفعلاً فوجئت بتلفزيون الكويت يأتي لي في المنزل ويعيد معي المقابلة! حتى الآن الأمور طبيعية، وليس المهم المقابلة وما حوت، بل المهم أنني فوجئت بعد أسبوع بوزارة الإعلام تحيلني إلى النيابة بتهمة التصريح عن المراجع العليا من دون إذن كتابي!

أسرد هذه الطرفة بمناسبة شريط تلفزيوني مسجل لشخص من مجموعة الثمانين، التي تحركت لإفشال التعديلات على قانون الجنسية، حيث يظهر هذا الشخص في الشريط وهو يتحدث عن مقابلته للمراجع العليا، ولكن بشكل ينم عن جهل بالبروتوكول واللباقة والحصافة السياسية والإعلامية، خصوصاً وهو ينقل كلاماً خطيراً ولا يليق بمن ينقل عنه! والسؤال: ماذا نتوقع من وزارة الإعلام في كيفية تعاملها معه؟ أم إنه من التكتل المرضي عنه فلا جناح عليه، وان قال في المحظورات ما لم يقله مالك في الخمر؟

لقد كشف تحرك مجموعة الثمانين وجود مرض في نفوس كثير من الكويتيين، وهو الحسد (!!). نعم، الحسد الذي دمَّر ويدمِّر النسيج الاجتماعي بأنانية صاحبه وتمنيه الخير له فقط، بل وتمني زواله عن غيره! هذه المجموعة كما لو تريد أن تقول للمليون كويتي أنتم أكثركم إمّا مزور وإمّا مزدوج وإمّا «لفو»! ويريدون أن تكون الكويت لهم فقط لا يزاحمهم فيها أحد، ولا يشاركهم في خيراتها غيرهم، وهم يظنون أن أجدادهم، وأجدادهم فقط، هم من بنوا الكويت وأسسها، وهم من شاركوا مبارك الصباح في معاركه، وهم من غاصوا في أعماق البحار بحثاً عن اللؤلؤ! أما غيرهم فلا يستحقون الحياة الكريمة ولا يستحقون شرف الجنسية! هؤلاء يتمنون لو تسحب الجنسية من ثلاثة أرباع الكويتيين ولا يعيش في الكويت إلا هم وأبناؤهم فقط، ولو يحصل لهم لاستخرجوا رفات أجدادهم يتبركون بهم!

لا أريد أن أناقش أحقية عدد من هؤلاء بشرف الانتماء إلى الكويت، فلست ممن يميل إلى نبش القبور، لكنني ألفت الأنظار إلى خطورة تحركهم، فهم يدعون من حيث يعلمون أو لا يعلمون إلى تفكيك المجتمع وتقسيمه طبقياً وإضعاف وحدته الوطنية، ومع الأسف تم استغلالهم من خصوم الديموقراطية وأعداء الحرية لضرب مجلس الأمة والرأي الوسطي والعاقل في أروقته، ويدعون إلى إبطال المجلس تحت مبرر الحفاظ على النسيج الاجتماعي، وهم أول من «شب فيه النار»! ولعلي أستثني هنا عدداً من المخلصين الذين فهموا مقترحات النواب بشكل خاطئ أو حتى تلك المقترحات التي تراجع عنها النواب فقدموا حلاً وسطاً مثل إعطاء القضاء حق مراجعة قضايا سحب الجناسي وإسقاطها حتى لا يكون هذا الأمر محل ابتزاز حكومي للمعارضة.

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نفي الجمهورية الثالثة بقلم / سمير عطاالله                     

على بعد ساعة من ساحة ...