عِزْ نفسك ولا ترخصها بقلم/ عبدالعزيز الفضلي

من أسوأ المناظر التي تشاهدها في حياتك، إذلال بعض الأشخاص أنفسهم لآخرين من أجل الحصول على مكاسب دنيوية (مال، منصب، وظيفة…).

عزة النفس من شيم كرام الناس، ولا يهين نفسه من أجل الدنيا إلا الإنسان الوضيع.

أوصى جبريل عليه السلام النبي عليه الصلاة والسلام بوصايا ومنها قوله «واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل، وعزّه استغناؤه عن الناس»، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يوصي أصحابه فيقول: «وازهد بما في أيدي الناس يحبك الناس».

لقد كان الرجل العربي يؤثر الموت على حياة الذل، كما قال عنترة:

لا تسقني كأس الحياة بذلّة… بل فاسقني بالعزّ كأس الحنظل

والمتنبّي يقول:

عش عزيزاً أو مُتْ وأنت كريم… بين طعن القنا وخفق البنود

إن أعظم حق للنفس أن تصونها وتكرمها، وألا تريق ماء وجهك ما استطعت إلى ذلك سبيلا.

دخل الخليفة هشام بن عبدالملك مكّة، فرأى سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب، فقال:«سلني يا سالم ما شئت، فقال سالم: من أمور الدنيا أم من الآخرة؟ فقال الخليفة: لا أملك الآخرة، ولكن أطلب ما شئت من أمور الدنيا، فقال سالم: لم أطلب الدنيا ممن يملكها فكيف أسألها ممن لا يملكها».

البعض يُهين نفسه بسؤال الناس رغم عدم حاجته، وآخرون يتذللون للبائع كي يرخص ثمن السلعة! والعرب تقول«أهِن فلوسك، ولا تهِن نفسك».

إن من المحتاجين من يصبر على الجوع أياما ولا يُهين نفسه بسؤال الناس، وقد وصف الله تعالى حال بعضهم، فقال«يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفّف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا».

وعنترة يقول:

ولقد أبيت على الطّوى وأظلّه… حتى أنال به كريم المأكل

فهو يبيت الليل على الجوع وكذلك النهار حتى ينال كريم المأكل الذي لا يُعاب فيه عليه.

وإذا كانت عزّة النفس مطلوبة عند كل إنسان، فهي أوجب لدى العلماء والدعاة، لأن الناس ينظرون إليهم على أنهم من يحملون الدِّين.

ولذلك يقبح أن يُهين العالم أو الداعية نفسه عند أهل الدنيا من أجل مكاسب شخصية قد تؤدي إلى تمييع الدنيا أو العبث بالفتوى.

ولما أساء البعض منهم في هذا الموضوع، سقطت – للأسف – هيبة الدِّين عند الكثير من الناس.

ولو أن أهل العلم صانوه صانهم… ولو عظّموه في النفوس لعُظّما

ولكن أهانوه فهان ودنّسوا… مُحيّاه بالأطماع حتى تجهّما

يتعجب البعض من عدم احترام الناس لهم، وعدم إنزالهم تلك المنزلة التي يعتقدون أنها تليق بهم.

ونقول لمثل هؤلاء راجع نفسك، وتأمل في تصرفاتك، فلعلك أهنتك نفسك عند الناس، أو أصبحت عينك طامعة في ما عندهم من حطام الدنيا الفانية، فاستسهلت المذلة.

إذا أنت لم تعرف لنفسك حقها… هواناً بها كانت على الناس أهونا

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نفي الجمهورية الثالثة بقلم / سمير عطاالله                     

على بعد ساعة من ساحة ...