خصم 55 ديناراً من راتب الكويتي! بقلم / ذعار الرشيدي

يوجد مجموعة من الشخصيات تظل بعيدا عن الظل لا تظهر الا اذا كانت الحكومة تنوي ان تعفس الحالة الاقتصادية لجيب المواطن، فتخلق تلك الشخصيات عبر الظهور المتزامن لها في وسائل الإعلام حالة من الهلع لواقعنا الاقتصادي، أنا هنا لا اقصد القول ان واقعنا الاقتصادي بخير، بل هو «رايح فيها»، ولكن اعني ان تلك المجموعة تخرج لتشرح سوء الحالة الاقتصادية للبلد جراء انخفاض سعر برميل النفط، ثم يطعمون حديثهم التحذيري بأن على المواطن البسيط الفقير مسؤولية واجبة لتصحيح الخلل في الحالة الاقتصادية، حتى ان بعضهم يدفع بانه ليس هناك بأس ان يتخلى المواطن الموظف عن جزء من راتبه عبر تخفيض جزء من الامتيازات المالية من اجل ان يساهم في خفض نفقات الميزانية، ولعل وثيقة الإصلاح الاقتصادي سيئة الذكر التي قدمتها الحكومة ووافق عليها نواب 2013 وروج لها بعض من فزاعات الحكومة من الاقتصاديين اكبر دليل إذ انها تطلب خفض 10%‏ من راتب دعم العمالة للعاملين في القطاع الخاص، ولنفرض ان هذا صحيح فمتوسط راتب دعم العمالة لكل كويتي يعمل في القطاع الخاص هو 550 دينارا، أي ان الحكومة بوثيقتها ستخفض راتب كل موظف كويتي في القطاع الخاص 55 دينارا شهريا، أي 660 دينارا من كل منهم سنويا، وبحسب آخر إحصائية رسمية فعدد الكويتيين العاملين في القطاع الخاص يبلغ 73 ألفا، أي ان الحكومة ستوفر من رواتبهم بخصم 10%‏ من كل منهم نحو 48 مليون دينار.

هنا لن أتحدث عن عدم قانونية ولا دستورية ولا منطقية خصم الـ 10%‏ من راتب دعم العمالة الذي أقر بقانون بهدف تشجيع انخراط العمالة الوطنية في القطاع الخاص، ولكن سأتحدث عن الـ ٤٨ مليون دينار التي ستوفرها الدولة جراء هذا الإجراء الاقتصادي غير القانوني.

فهذا المبلغ لا يساوي 5%‏ من قيمة مناقصة مشروع فاشل من بين عدة مشاريع لم تنته بعد، بل ان هذا المبلغ لا يوازي نصف قيمة أمر تغييري واحد لبعض المشاريع المليونية التي لم تتم بحسب ما تم الاتفاق عليه، بل لا يساوي نصف قيمة مناقصة توريد أجهزة لوزارات تمت وتم توريد الأجهزة ولم تستخدم بعد، بل لا تساوي 10%‏ من تكلفة العلاج السياحي.

فتعديل الهدر المالي يجب الا يمر من جيوب البسطاء وأصحاب الدخل المحدود، بل يجب أن يتم من كل مكان يوجد به هدر في تلك الوزارات، جيب المواطن يجب ان يكون آخر ما يمس في منظومة الإصلاح الاقتصادي، ولكن «ربعنا الله يهديهم» لا يعرفون ألف باء الاقتصاد إلا إذا كان يمر من جيب المواطن البسيط، ولكنه عندما يتعلق بمشاريع التنمية المليارية لا يتحدثون ولا ينطقون.

إن أي إصلاح اقتصادي يأتي على حساب دخل المواطن البسيط هو فساد مغلف بالإصلاح، ظاهره الإصلاح وباطنه الفساد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بريطانيا والإسلام السياسي بقلم / توفيق بوعشرين

منذ ثلاث سنوات، والحكومة البريطانية ...