ريما ورولا بقلم / محمد الوشيحي

الحياة، في أعين البعض، موقف عز وشموخ، وفي أعين البعض الآخر، فرصٌ يجب اقتناصها بأي وسيلة كانت، وإن خالفت القيم.

تجد أحياناً من يقتنص فرصة “المقاطعة” ليحتل منصباً ما كان ليحلم به لولا المقاطعة، وتجد من يقتنص الغضب الشعبي من أمرٍ ما فيتقرب من أصحاب السلطة تحت جناح الظلام، وتجد من يستغل الحروب ليروّج تجارته كما هي عادة تجار الحروب…

في المقابل، تجد من يقف شامخاً بكبرياء، زاهداً في كل المغريات، رافضاً التهديدات، محافظاً على مبادئه ومصداقيته وصورته في عيون الآخرين وعلى صفحات التاريخ. وهذا بالضبط ما فعلته الأردنية الرائعة د. ريما خلف، المدير التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لدول غرب آسيا “الإسكوا”، عندما نشرت تقريراً صادقاً عن عنصرية إسرائيل وأفعالها الشائنة، فاحتجت إسرائيل، وغضبت أميركا لغضبها، وراحت تُلحق التصريح الغاضب بتصريح غاضب آخر، فاهتز الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة، وخشي أن يسقط من على الكرسي، وبدأ بالضغط على ابنة الأردن، وأعلن براءته من التقرير، فاستقالت ريما خلف برأس مرفوع، وذكرت في كتاب استقالتها أنها يجب أن تنفذ أوامر الأمين العام للأمم المتحدة، من ناحية، ومن الناحية الأخرى يجب أن تحترم ضميرها وتقريرها المثبت بالأدلة، لذلك: “هذه العقدة لا تُحل إلا بأن أتنحى جانباً وأترك لغيري أن يقوم بما يمنعني ضميري من القيام به”.

هنا، وفي هذه اللحظة، قامت الكويت بترشيح د. رولا دشتي خلفاً لريما خلف، وفعلت مثلها دول أخرى، من دول غرب آسيا طبعاً. والسؤال هنا، لرولا دشتي ولغيرها من المرشحين لشغل هذا المنصب: أمامكم خياران، إما أن تكشفوا عنصرية إسرائيل واغتصابها لحقوق المواطنين الفلسطينيين، فيغضب عليكم الأمين العام خشية غضب أسياده، ويضغط عليكم لسحب التقارير، تماماً كما فعل مع ريما خلف، أو أن تجاملوا إسرائيل، فتظهر دولكم بصورة الدول الداعمة لإسرائيل… فماذا أنتم فاعلون؟

أعتقد أن من حقنا، ككويتيين، أن نعرف وجهة نظر مرشح الدولة.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نفي الجمهورية الثالثة بقلم / سمير عطاالله                     

على بعد ساعة من ساحة ...