النائب عبد الكريم الكندري يقدم دراسة شاملة عن أسباب تدني مستوى التعليم وآلية حل القضية

الانباء- انتهى النائب د.عبدالكريم الكندري من وضع دراسة على مستوى التعليم في الكويت،  سيقدم بها إلى وزير التربية ووزير التعليم د.محمد الفارس للعمل على تلافي هذه الملاحظات.

ولخص الكندري ملاحظاته في نقاط رئيسية هي: تراجع الكويت في تقرير مستوى التنافسية العالمية، وتضارب القرارات في وزارة التربية، والانفراد في القرارات وعدم اشراك الميدان التربوي، واتفاقية الكويت مع البنك الدولي، والاعداد المهني للمعلمين، وتأخر ادخال التكنولوجيا في التعليم، وغياب مشاريع المركز الوطني لتطوير التعليم.

وجاءت تفاصيل الملاحظات كالتالي:

1 ـ التعليم في الكويت ضعيف جدا.. الموضوع لا يحتاج إلى مجاملات وهذا بارز في العيان أمام الجميع وسأسرد بعض الأدلة على ذلك:

– تقرير التنافسية الصادر لعام 2016/2017 احتلت الكويت المرتبة الـ 99 عالميا في جودة التعليم من اصل 114 ما يعني انها تراجعت عن التقرير الصادر 2015/2016 حيث احتلت الترتيب الـ 97 وهذا يعني ان الكويت تتراجع لا تتقدم (دول الخليج كلها احتلت مرتبة أعلى بكثير من الكويت مثلا قطر احتلت المركز الـ 3 عالميا والبحرين 30 عالميا، ودول فقيرة مثلا الفلبين وكينيا واوكرانيا ترتيبها في جودة التعليم أعلى من الكويت).

– في التقرير الأخير المقدم من وزارة التربية لليونسكو (الاستعراض الوطني للتعلم بحلول 2015) الصادر في 2014 ذكرت الوزارة انها اخفقت في توفير جودة التعليم في تعليمها.

– أداء الكويت في الاختبارات العالمية (تيمس/بيرلز) ففي عام 2015 احتلت الكويت في اختبار تيمس الترتيب الأخير عالميا حيث احتلت الترتيب 49 من أصل 49 دولة وفي اختبار بيرلز لعام 2011 احتلت الكويت الترتيب 46 من أصلا 49 دولة مشاركة.

وإذا قارنا الكويت مع دول الخليج في هذه الاختبارات نجد ان الكويت تأتي في الترتيب الأخير، وهذا معروف لدى الوزارة وذكرت ذلك في تقاريرها وكذلك مذكور في خطة الدولة.

وفي عام 2009 بين توني بلير في تقريره ان الكويت منذ بدأت في الدخول في الاختبارات العالمية من عام 1995 الى عام 2009 وهي سنة إصدار تقريره لم تحقق الكويت أي تقدم في الاختبارات العالمية، وهذا بين أن الوزارة غير جادة في الاخذ بنتائج هذه الاختبارات.

2 ـ للأسف لا توجد سياسات تعليمية واضحة ومستقرة، فبين الوقت والآخر نجد الوزارة تصدر قرارات جديدة ثم بعد فترة تصدر قرارات بإلغائها، ما يعطي عدم استقرار في النظام التعليم وهذا كان واضحا في إقرار الوزن النسبي ثم الغائه، وكذلك من إقرار النظام الموحد ثم الغائه والمتضرر الأول والأخير هو المتعلم، وهذا كذلك مبين في تقرير الوزارة الأخير المقدم لليونسكو حتى لا تقول الوزارة ان هذا افتراء.

3 ـ للأسف الوزارة تعمل بمفردها وتتخذ جميع القرارات والسياسات دون الرجوع لأخذ رأي الميدان التربوي من معلمين أو مديري مدارس أو حتى أعضاء هيئة تدريس في جامعة الكويت والتطبيقي وأقرب مثال قانون الجامعات الحكومية، وإذا حان وقت توجيه أصابع الاتهام فتجدها توجه التهم على المعلمين وعلى أولياء الأمور وكذلك على المعلمين المتخرجين من كلية التربية.

كيف يعقل ان طرفا يكون سببا في تدني مستوى التعليم وهو لم يكن أصلا جزءا من دائرة القرار.

وأفضل مثال على ذلك: مشروع «البرنامج المتكامل لتطوير التعليم» الذي من خلال هذا البرنامج تدعي الوزارة أنها ستتمكن من رفع كفاءة التعليم، ولكن للأسف لم تأخذ الوزارة برأي الميدان التربوي ولا برأي كلية التربية في جامعة الكويت ولا كلية التربية الأساسية.

4 ـ توقيع اتفاقية بين الكويت والبنك الدولي من أجل تطوير التعليم، مع كامل تحفظنا على البنك الدولي كجهة غير مختصة في القضايا التعليمية وهذا بشهادة أكبر اساتذة التربية العالميين.

لماذا تتم الاستعانة بالبنك الدولي مع تجاهل المئات من أساتذة التربية؟ وهناك تضليل للرأي العام بالمهام التي يقوم بها البنك الدولي.

5 ـ الحمد لله في الكويت عندنا وفرة مالية كبيرة وبلغ انفاقنا على التعليم 15% من مجموع الناتج المحلي للدولة هذه النسبة تعتبر مرتفعة جدا جدا، فالدولة الأولى في التعليم (فنلندا) بلغ انفاقها على التعليم 7% وأما دول منظمة التعاون الاقتصادية والتنمية OECD فبلغ متوسط الانفاق 13% مشكلتنا هي استغلال هذه المخصصات المالية الاستغلال الامثل، فالعبرة على ماذا تنفق لا على كم تنفق.

6 ـ أكبر مثال على سوء الانفاق هو الميزانية المخصصة للاعداد المهني للمعلمين ومدراء المدارس، فالمخصص السنوي لتدريب العاملين في وزارة التربية بمن فيهم المعلمون يبلغ 400 ألف دينار فقط لعدد يتجاوز الـ 134 ألف عامل (أي بحسبة بسيطة مخصص كل معلم هو 3 دنانير فقط) وهذا ثابت في تقرير الوزارة الأخير الموجه إلى اليونسكو.

للأسف لا يوجد هناك آلية واضحة للإعداد والتدريب المهني للمعلمين والقياديين وهذا ما أفصح عنه قياديو الوزارة في الدراسة التشخيصية التي قام بها المعهد التربوي السنغافوري في عام 2013 والتي وللأسف رفضت وزارة التربية نتائج الدراسة مع العلم أن الوزارة ممثلة بالمركز الوطني لتطوير التعليم هي التي طلبت من المعهد السنغافوري لاجراء الدراسة التشخيصية.

للأسف المعلمون مظلومون لم نوفر لهم ما يحتاجون ثم نحملهم السبب.

الدراسات الآن كلها تجمع على أن جودة التعليم مرتبطة ارتباطا كبيرا بجودة المعلم، فإذا أردنا تعليما (سنغافوريا) كما تمنى الوزير السابق في أحد تصريحاته فنحن نتمنى من الوزارة أن توفر ما توفره وزارة التربية السنغافورية للمعلم.

7 ـ الكويت لديها الطاقات الشبابية، ومن المفكرين التربويين الصادقين المخلصين ما يغني الوزارة عن الاعتماد على الغرب (أو البنك الدولي) لكي يخطط ويقرر ما هو مناسب لنا وما هو غير مناسب.

للأسف حينما نقوم (باستيراد) سياسات وتجارب عالمية نقوم باستيرادها بشكل منقوص.

وذلك يكون اما باجتراء تلك السياسات وتطبيقها منقوصة، أو استيراد بعض السياسات التعليمية او التجارب العالمية التي لا تتناسب مع محتوى تعليمنا، وهذا كان واضحا وجليا في تطبيق مشروع (التابلت) الذي وللأسف طبق ولا نعلم ما هي الدراسات التي أجريت لقياس مدى ملائمة التجربة على المدارس الكويتية.

فما زالت الكويت متأخرة عالميا في توفير الانترنت (الوايفاي) في مدارسها طبقا لتقرير التنافسية العالمية الأخير.

8 ـ منذ تأسيس المركز الوطني لتطوير التعليم عام 2006 والى الآن لم يطبق أي شيء من مشاريعه على أرض الواقع منها مثلا (الاختبارات الوطنية، رخصة المعلم، التدريب المهني…) وغيرها الكثير.

الغريب في الامر انه لا يوجد لدينا في الكويت جهاز مستقل رقابي على العملية التعليمية، فالمركز الوطني عاجز عن هذا الأمر لتبعيته الكاملة لوزارة التربية.

بينما في كل دول الخليج توجد اجهزة مسؤولة عن الرقابة وتقييم الاداء التعليمي للمدارس يتبع مجلس الوزراء يصدر تقارير سنوية معلنة عن اداء المدارس.

الا في الكويت لا يوجد هناك أي جهاز مسؤول عن هذا الأمر.

9 ـ في النهاية القضية التعليمية هي قضية مجتمعية تخص كل بيت، وكل شخص، ومن أجل أن نسعى وننهض في العملية التعليمية نحتاج إلى مؤتمر وطني شامل يجمع الكل من أجل رسم خارطة طريق واضحة ومتفق عليها من قبل الوزارة، الجامعية، الميدان التربوي، أولياء الأمور.

انتهى الزمن الذي تقود الوزارة التعليم لودها لا بد من قيادة مجتمعية تخرجنا من الوضع الذي نحن فيه.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اقتراحان برغبة للشاهين حول الحد من ظاهرة الازدحام المروري

الدستور/ أعلن النائب أسامة الشاهين ...