كيف ضحكوا على المرأة؟ بقلم/ عبد العزيز الفضلي

المنبهرون بالثقافة الغربية – من بني جلدتنا – والذين يعيشون هزيمة نفسية، يطالبوننا دائماً بتقليد الغرب من دون تمييز بين ما يتوافق مع ديننا وشريعتنا، وما يتعارض معها!

ومع يوم المرأة العالمي والذي يوافق ٨/ ٣ من كل عام، نجد دعوات متكررة من بعض العرب والمسلمين لإعطاء المرأة حقوقها المنزوعة والمهدرة – كما يزعمون – والتي تتميز بها المرأة الغربية عن العربية، كما يدّعون.

ووصل الحال ببعضهم إلى المطالبة بمساواة المرأة مع الرجل في كل شيء حتى بالميراث! أي بخلاف التوزيع الذي جاء محددا في الشريعة الإسلامية. وبلا شك أن مثل هذه الدعوة لا يقولها مسلم عاقل.

المرأة لم يُكْرمها شرعٌ ولا دينٌ مثل الإسلام، الذي حفظ لها منزلتها ومكانتها وحقوقها: أمّاً وبنتاً وأختاً وزوجةً.

حفظ لها حقها في الميراث، وحقها في التصرف بكامل الحرية بأموالها وأملاكها.

أوجب الإسلام على الرجل الإنفاق عليها بنتاً وزوجة، وعند الحاجة أمّا وأختا.

الإسلام أمر باحترام المرأة وعدم التعدي عليها، وجعل حدّا وعقوبة لمن أساء إليها، ولذلك كانت عقوبة من اتهمها بالفاحشة من دون أن يأتي بأربعة شهداء أن يُجلد ٨٠ جلدة، ولا تُقبل شهادته بعد ذلك، ويوصف بالفسق.

لقد قدّم الإسلام بِرّ الأم وصحبتها على الأب، وحث على الإحسان إلى البنت والأخت، ومن كانت له ابنتان أو أختان ثم رعاهما وأحسن إليهما، كانتا له حجابا من النار، وسببا في دخول الجنة.

لقد أعطى الإسلام المرأة الحُرّية في اختيار شريك حياتها، فليس لأحد أن يُجبرها على الزواج من أحد إلا برضاها.

أقول للمنبهرين بالدول الغربية وثقافتها، إن الغرب لا ينظر للمرأة إلا على أنها سلعة، يخيّرونها بين أن تمتعهم بجسدها، أو تعمل في المصانع والمناجم لتكسب رزقها وليس بواجب على الزوج أو الأب بعد بلوغ البنت السن القانوني أن يصرف عليها!

لقد أهانوا المرأة ولم يُكرموها، ولذلك جعلوها أداة للدعاية والإعلان حتى لإطارات السيارات!

المرأة في بعض الدول الغربية تُعرض – بطريقة مُهينة ومذلة – على واجهة المحلات كسلعة، لمن أراد أن يدفع مقابل ممارسة البغاء.

ويعطونها تصريحا كي تبيع نفسها، وتأخذ الدولة ضريبة من المومسات!

وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة، أود أن أسأل بعض المنبهرين بالثقافة الغربية: هل بالفعل الغرب يساوي بين الرجل والمرأة في كل شيء؟

يقول تقرير منظمة العمل الدولية – ليست منظمة عربية ولا إسلامية -: «على الرغم من أن النساء العاملات في أجزاء كبيرة من العالم أفضل من الرجال من حيث التعليم والخبرة الإنتاجية، إلا أنهن ما زلن يحصلن على أجور أقل من نظرائهم الذكور، كما هو في أوروبا وأميركا وروسيا والبرازيل، وأن الفجوة الأكبر في الأجور بين الجنسين موجودة في الولايات المتحدة الأميركية»!

إن الغرب يهتم ويحتفل بالمرأة في يومها العالمي فقط، لكنه يهمل حقها ويهدر كرامتها طوال العام.

الغرب الذي يتباكى على حقوق المرأة العربية، ليته يبكي على دماء النساء التي تسيل، وأعراض الفتيات التي تنهتك في الشام.

ليته يُطالب بإطلاق الأسيرات القاصرات في سجون الصهاينة.

إنهم يريدون من الفتاة العربية والمسلمة أن تكون رخيصة كالمرأة الغربية، فيشجعونها على أن تنزع حجابها، وتتجرد من حيائها، وتبيع شرفها، والإسلام يريد لها العزة والكرامة، وأن تبقى دُرّة مصونة.

إن من يُطالب بجعل المرأة المسلمة نسخة طبق الأصل من نساء الغرب، إنما هو أحد ثلاثة: جاهل أو مغفّل أو متآمر.

فيا دعاة التغريب كفّوا شرّكم عن بنات المسلمين «يُريد الله أن يتوب عليكم ويُريد الذين يتّبعون الشهوات أن تميلوا مَيْلاً عظيماً».

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بريطانيا والإسلام السياسي بقلم / توفيق بوعشرين

منذ ثلاث سنوات، والحكومة البريطانية ...