الحربش:حال البلد لن يستقر في ظل سياسة العزل السياسي وتكميم الأفواه

القبس – دعا النائب د. جمعان الحربش سمو رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك الى سرعة حل قضايا سحب الجنسية، وتعديل قانون الانتخاب وحرمان المسيء وزيادات الوثيقة الاقتصادية. وقال في لقاء مع القبس: اذا لم يتم تعديل قوانين الجنسية فإن مبنى مجلس الأمة سيتحول الى مبنى بلدية آخر، واصفا استغلال ورقة المواطنة في الخصومة السياسية بأنها عقوبة تفوق الإعدام.
وأشار الحربش الى أن هناك بعض الأطراف استثمرت الفترة الماضية في «بعبع» الحركة الدستورية، لاسيما أن بعض هذه الاطراف الفاسدة مدانة بقضية الايداعات المليونية.
وفي ما يلي التفاصيل:
• نبدأ معك من حيث انتهى إليه استجواب الرياضة والإعلام؟ لماذا قُدِّم هذا لاستجواب رغم ان هناك قضايا اهم؟
– داخل مجموعة الـ٢٦ كان لدينا رأيان، الاول ألا يقدم استجواب قبل استجواب الجناسي، وهذا الراي تبنيته، وبعد التشاور والتباحث قررنا ان نعطي فرصة لكي تحل المشكلة، خاصة ان هذا الملف تلقينا عنه وعود سقفها عال، واذا أعيدت الجناسي يمكن بعد ذلك فتح كل الملفات، وكان الرأي الآخر ان يقدم استجواب الرياضة، وبالفعل تم تقديمه، ولهذا أصبحنا امام استحقاق سياسي، وهذا الذي لم تتوقعه الحكومة، لأنها اعتقدت أنه طالما هناك تفاهم حول ملف الجناسي فإن النواب سيعطلون اداة الاستجواب، او يقفون ضده، وهو امر غير وارد، وانا شخصيا بلغت الوزير قبل أسبوعين من مناقشة الاستجواب، ونصحته بألا يصعد المنصة، والإيقاف الرياضي مستمر.
• برأيك لماذا كان الرقم المؤيد لطرح الثقة في الوزير سلمان الحمود كبيرا؟
– بسبب هجوم الوزير، والطعن في نيات المستجوبين، والابتعاد عن محاور الاستجواب، كل هذا أضر بموقف الوزير كثيراً، كذلك لم تسعف ردوده النواب المترددين ان يقفوا معه، او عالاقل على الحياد، لذلك ايدوا طرح الثقة، الى جانب ان الحكومة اكتشفت متأخرا عند الساعة ٧ مساء أنه سيقدم في الوزير ورقة طرح الثقة، وسيكون عدد مؤيدي الطلب كبيرا.

كواليس الاستجواب
• وماذا عن محاولات الحكومة إنقاذ الوزير وكواليس جلسة الاستجواب؟
– اكتشفت الحكومة متأخرا ضعف موقف الوزير، وبعد تقديم طلب طرح الثقة اتى أحد الوزراء، وسألني ما المطلوب حتى لا يتطور الامر الى طرح الثقة بالوزير، فأجبته الآن هناك مستجوبون، وايضاً الطلب قُّدم، فطرحت عليه بأن يتعهد الحمود بالاستقالة من على المنصة، إذا لم يُرفع الايقاف خلال شهرين، وبهذا نتحاشى طرح الثقة، ونثبت بأننا لا نستهدف شخصه، إنما نريد رفع الايقاف، لكن للأسف لم يستجب لهذا الامر، وحصل ما حصل بتدافع النواب لتأييد الطلب عقب انتهاء الجلسة.
• هل تتوقع الوصول الى حل بشأن القضايا والملفات العالقة؟
– من منبر القبس ادعو سمو رئيس مجلس الوزراء إلى المسارعة لحل هذه القضايا والملفات، لأنه ليس من دورنا ان نذهب للحكومة ونطلب منها حلها، ولقد مددنا يد التعاون لنحقق الإنجاز، وكوننا نريد الإنجاز لا يعني ذلك اننا لا نستطيع المحاسبة، ولن نُقدم عليها، وارى انه اذا حلت الملفات المطلوبة خلال الفترة المقبلة، أتوقع للمجلس ان يستمر.
• ماذا قصدت بتصريحك عقب حكم محكمة التمييز رفض طعن النائب السابق عبدالله البرغش؟
– انا اعتقد ان قضية سحب الجنسية لها بعدان؛ الاول يتعلق بالجانب الاجتماعي، والآخر بالجانب السياسي، وانا اطلعت على ملف البرغش وقرار السحب، وإذا كان من ميزة في هذا الامر، هي أن القضاء مكن البرغش من تصوير ملف الجنسية، وأكثر من ذلك، قاضي اول درجة طلب من ادارة الفتوى والتشريع، ووزارة الداخلية تزويده بملف جنسيتة، فاكتشف ان الملف نزعت منه ١١ ورقة، منها قرار اللجنة العليا التي منحته الجنسية، وكذلك شهادة الشهود، وعندما قدم الملف بهذا الوضع للقاضي، ألزم الحكومة باستكمال باقي الأوراق.

حكم التمييز
• هل اطلعتم على أسباب السحب؟
– المؤلم في الامر انني وجدت بعض الأطراف الحكومية التي شاركت في قرار السحب لا يملكون اي معلومة عن سبب سحب جنسية البرغش وأفراد عائلته، والمصيبة ان بعضهم يردد ما كان ينشر في «تويتر»، وهذا يكشف ان القرار هو قرار سياسي، وكان يفترض برئيس الوزراء ان يكون مطلعا على تفاصيل الملف قبل إصدار مثل هذا القرار التعسفي، لذلك كان الحكم الاخير لمحكمة التمييز بعدم النظر في قضايا الجنسية هو حكم آثاره كارثية، واذا لم يتم تعديل قانون الجنسية فسيصبح مبنى مجلس الامة مثل مبنى البلدية، لهذا فالتعديل مهم ومؤثر وسبق ان صرحت انني اخشى في يوم من الأيام تسحب حتى جنسية قاضٍ، ويذهب إلى القضاء ولا يمكّن من حقة، فما الضمان ألا يأتي مسؤول ويرفع التلفون على قاض من اجل قضية ما، ويلوح له بملف الجنسية تهديدا، لذلك الضمانة الاساسية في هذه المسألة ولاستقرار المجتمعات هي المواطنة، ولا نريد لها ان تكون مهددة.
• هل انت مع مبدأ سحب الجنسية، في ظل اتهام المعارضة بأنها ايدت سحب جنسية مواطنين؟
– أنا إجمالا ضد استغلال ورقة المواطنة وسحب الهوية، لأنها تفوق عقوبة الإعدام، و سبق ان طرحت هذا التخوف داخل كتلة التنمية والإصلاح، بأن هذه الورقة ستستخدم يوما من الأيام ضدنا، وهذا الراي يشهد عليه اعضاء الكتلة في ذلك الوقت، قبل ان تأييد كتلة الاغلبية التوجه لسحب جنسية ياسر الحبيب، لكن في النهاية ذهبنا مع هذا التوجة، والآن يجب ان نقيّم ما قمنا به في السابق، وكذلك الحكومة، فكل له أخطاؤه وإخفاقاته، وتقديري ان على الكل الاتحاد ضد استخدام هذه الورقة، ويجب ان يكون الجرم مقتصرا على من ارتكبه، وهو مبدأ شرعي (ولا تزر وازرة وزر أخرى)، وايضاً هو مبدأ دستوري وقانوني.

إنقاذ المواطنة
• أعلنت عن ٤ قضايا كأولويات، لماذا تأخرتم في اقرارها؟
– مجلس الامة في النهاية ليس احزابا تشكل فيها الغالبية وتضع أولوياتها لتفرضها على جدول الاعمال، بل قائم على النظام الفردي، وأكثر ما يؤثر في إنجاز الاولويات هو العمل الفردي وتداخل الأهم والمهم، فمثلا الرياضة مهمة لكن سحب الجناسي اهم، فإذا قدمت المهم يتأخر الأهم، وايضاً اذا ما دخلت قضية اخرى من الطبيعي ان تتأخر القضية الأهم، وسبق ان قدمت طلبا في ٢٨ ديسمبر وقع عليه ٣٣ نائبا بإدراج قانون حرمان المسيء وقانون الانتخاب الخاص بالشرف والأمانة، وقانون الجنسية، وكلفت اللجان بإنجاز تقاريرها ووافق المجلس على مهلة شهرين تنتهي في ٢٨ من شهر فبراير الجاري، وبهذا ادعو الشعب الكويتي لحضور هذه الجلسة، لأن حضوره نوع من الرقابة والمتابعة، راجياً أن تمتلئ مدرجات قاعة عبدالله السالم في هذا اليوم، لأنها جلسة إنقاذ المواطنة وانهاء العزل السياسي، وفي نظري هذه التشريعات أهم عمل يقوم به مجلس الامة، الى جانب اقرار إلغاء الزيادات، إذا ما انجز ايضا التقرير الخاص بتعرفة رسوم الكهرباء والماء، وزيادة البنزين.
• تحدثت في ندوات سابقة عن وجود قيود امنية توضع على المواطنين نتيجة مواقفهم السياسية؟
– في السنوات العجاف التي مرت بها الكويت، وغيبة وجود برلمان حقيقي، اتخذت اجراءات امنية ممنهجة من قبل الحكومة ضد المعارضة السياسية، والتي تسمى بوثيقة «رولا» التي استخدمت ضد كل من يحضر أي ندوة سياسية للمعارضة أو يؤيد المعارضة، فتضع أجهزة الدولة الامنية قيدا امنيا عليه وعلى جميع اقاربه، وانا أعراف شخصيا أحد القياديين في إحدى الوزارات تم وضع قيد أمني عليه نتيجة مشاركته في ندوة سياسية، وهذه كارثة أمنية، وأطالب وزير الداخلية بالرد على الاسئلة البرلمانية التي طرحت عليه بهذا الشأن، وأحذر وزير الداخلية أن ينكر أنه لا وجود لقيود أمنية، وقضية القيود الأمنية ستثار بالمجلس لوضع حل نهائي لهذا الأمر التعيس.
• في بداية المجلس كان هناك ارتياح نيابي لتصريحات وزير الداخلية والاجراءات التي يتخذها فماذا استجد؟
– صحيح أن الوزير سياسته تختلف عن سياسة الوزير السابق، لكن اذا الوزير الحالي لم تعجبه نتائج الاستجواب الاخير، فعليه أن يتحمل ما سيأتيه لاحقا، ونحن لا نأتي للثناء عليه فقط كمعارضة تنازلنا عن قضايا كثيرة حتى نعطي مهلة للحكومة للاصلاح، وكان واردا نأتي من أول الجلسة ونطالب بتغيير بعض مناصب قياديي وزارة الداخلية، ولكن على وزير الداخلية ألا يفهم الرسالة بأنها ضعف، لذلك ندعوه للتعاون واغلاق هذا الملف الخطير.
• هل هناك مقترحات نيابية حول نظام التصويت؟
– من قدم هذه المقترحات هدفه الخروج من نفق الصوت الواحد المدمر اداريا من خلال كم التجاوزات خلال المجلس السابق، والمجلس الذي سبقه هو تدمير، فهناك نواب لا يحضرون اللجان، وإذا حضروا الجلسات تشاجروا، ولا يمتلكون شيئا غير تمرير المعاملات لضمان عدد الأصوات التي أصبحت كالكوتا، فالحل الأمثل يمكن في القوائم النسبية والحكومات البرلمانية، حتى نضمن الاستقرار ونخرج من النفق.
• ما رأيك بالطلب النيابي حول عقد ساعتين خلال الجلسة المقبلة بشأن قضية خور عبدالله ؟
– انا مع عقد الجلسة العلنية، وذلك حتى نستمع لأبعاد هذه القضية، واذا قدمت الحكومة ما يبرر، والخطر العراقي كان موجودا أيام صدام، لكن الخطر اليوم اكبر لوجود ايران وسيطرتها على العراق، وايران للاسف ابتلعت القرار السياسي للعراق، واصبح العراق الحديقة الخلفية لايران.
• هل سيتم تشكيل كتلة نيابية من فريق الطرف النيابي الآخر لتحديد أولويات المجلس؟
– هذا من تاثير انهيار الاستجواب، وانا اعلم من نصح هذه الكتلة بهذا الرأي، ولا نستغرب من هذا، لانه حتى خلال الجلسة هناك أحد الوزراء كان يلف على النواب، ويقول لهم «اللي يصوت ضد الوزير معاملاتهم ستقف»، وهذا الوزير لم يكن موجودا بالايام السابقة (ايامنا)، وهو عاش السنوات الثلاث الاخيرة، وهو الآن مذهول من المعارضة، ويعتقد أن هذه الورقة ستثني النواب، وانا اقول للوزير مباشرة: اذا استمررت في محاولاتك الفاشلة ستكون انت على منصة الاستجواب قريبا، فالوزير الذي يهدد بمعاملات الناس فهو اخطأ، وليس هكذا اللعب بالسياسة.

زيارة السجون

قال الحربش إنه خلال زيارة لجنة حقوق الانسان البرلمانية للسجن المركزي استمعنا لمعلومات خطيرة، مثل اقتحام السجن والتعدي على بعض السجناء، خاصة عنبر سجناء امن الدولة، وكلفت اللجنة بالتحقيق في هذا الامر، وبمدى تقيد المؤسسات الإصلاحية بالقوانين المحلية والدولية.

الإيداعات المليونية

أوضح الحريش أن قضية الايداعات المليونية هي قضية لا تموت لأنها تتعلق بأهم مؤسسة ديموقراطية، وهي البرلمان، وسنمكن النائب رياض العدساني من عرض ما لديه من ادلة ومستندات، وأي طرف من الأطراف تورط في هذا الامر بامكانه الرد وعرض اقواله، والشعب في النهاية له الحكم.

رفع الجلسة

طالب الحربش زملاءه النواب بالمحافظة على سير الجلسة المقبلة للانتهاء من اقرار القوانين، وحذرهم من بعض الأطراف التي قد تأتي بهدف احداث فوضى لعرقلة الجلسة لرفعها.

فلاح الصواغ

أكد الحربش أن وزيرالصحة يتخذ قرارات ايجابية في اكثر من ملف، وانا وجهت له خطابا حول وفاة النائب السابق فلاح الصواغ، والاسئلة التي ارسلت لوزارته، والى الآن لم تصل الاسئلة إلي.

خيارات الحمود

أشار الحربش الى ان الوزير سلمان الحمود خلال فترة الايقاف الرياضي كان أمامه خياران، اما الاستقالة بعد ان يعلن أنه بذل كل ما في وسعه، ولم يستطع إيجاد حل لرفع الايقاف، او أن يأتي بحلول سريعة، وكلاهما لم يحدث، لذلك قدم الاستجواب.

«بعبع الحركة»

أكد الحربش أنهم لم يبحثوا عن المصالح الخاصة، ولكن هناك بعض الأطراف الفاسدة استثمرت في الفترات الماضية «بعبع» الحركة الدستورية، لاسيما أن بعض الاطراف مدان بقضية الايداعات المليونية.
منبر حر

ذكر الحربش ان هذا اللقاء هو الأول بعد المقاطعة للانتخابات، وكذلك بعد الانتخابات ودخول هذا المجلس، ولم أجر اي لقاء، راجياً ان تكون القبس دائما كما كانت منبرا حرا يعبر فيها عن جميع الآراء.

مرحلة جديدة
قال الحربش إن هناك رغبة بطَي صفحة الماضي واحتواء جميع أبناء البلد، وهي خطوة وبادرة ضرورية في ظل الأجواء المحيطة البلد، وكل طرف وقع في اخطاء، وكل طرف له إخفاقاته وله حسناته، لذلك هذه البادرة هي الطريق الأمن.

مصالحة وطنية

شدد الحربش على ضرورة القيام بمصالحة وطنية، مؤكدا أن البلد لن يستقر في ظل سياسة العزل السياسي وتكميم الأفواه، فإذا كان منع مسلم البراك وفيصل المسلم او اي طرف آخر، فهؤلاء لن يجلسوا في بيوتهم، سيكونون بين الناس ولديهم خطابهم وسيؤثرا اكثر مما كانوا في مجلس الامة، وهذه نظرة قاصرة في التعامل مع الخصوم السياسيين.